من لقلب متيم مستهام غير ما صبوة ولا أحلام طارقات ولا ادكار غوان واضحات الخدود كالارآم بل هو اي الذي أجن وأبدي لبني هاشم فروع الانام للقريبين من ندى والبعيدين من الجور في عرى الاحكام والمصيبين باب ما أخطأ الناس ومرسي قواعد الاسلام والحماة الكفاة في الحرب إن لف ضرام وقوده بضرام والغيوث الذين إن أمحل الناس فمأوى حواضن الايتام والولاة الكفاة للامر إن طر ق يتنا بمجهض أو تمام والاساة الشفاة للداء ذي الريبة والمدركين بالاوغام والروايا التي بها يحمل الناس وسوق المطبعات العظام والبحور التي بها تكشف الحر ة والداء من غليل الاوام لكثيرين طيبين من النـ ـاس وبرين صادقين كرام واضحي أوجه كرام جدود واسطي نسبة لهام فهام للذري فالذري من الحسب الثا قب بين القمقام فالقمقام راجحي الوزن كاملي العدل في السيرة طبين بالامور العظام فضلوا الناس في الحديث حديثا وقديما في أول القدام مستفيدين متلفين مواهيب مطاعيم غير ما أبرام مسعفين مفضلين مساميح مراجيح في الخميس اللهام ومداريك للذحول متاريك وإن أحفظوا لعور الكلام ولا للطام يوم اللطام ابطحيين أريحيين كالانجم ذات الرجوم والاعلام غالبيين هاشميين في العلم ربوا من عطية العلام ومصفين في المناصب محضين خضمين كالقروم السوام وإذا الحرب أو مضت بسنا الحر ب وسار الهمام نحو الهمام فهم الاسد في الوغى لا اللواتي بين خيس العرين والآجام أسد حرب غيوث جدب بها لاليل مقاويل غير ما أفدام لا مهاذير في الندي مكاثير ولا مصمتين بالافحام سادة ذادة عن الخرد البيض إذا اليوم صار كالايام ومغايير عندهن مغاوير مساعير ليلة الالجام لا معازيل في الحروب تنابيل ولا رائمين بو اهتضام وهم الآخذون من ثقة الامر بتقواهم عرى لا انفصام والمصيبون والمجيبون للدعوة والمحرزون خصل الترامي ومحلون محرمون مقرو ن لحل قراره وحرام ساسة لا كمن يرعى النا س سواء ورعية الانعام لا كعبد المليك أو كوليد أو كسليمان بعد أو كهشام رأيه فيهم كرأي ذوي الثلة في الثائجات جنح الظلام جزذى الصوف وانتقاء لذى المخة نعقا ودعدعا بالبهام من يمت لا يمت فقيه أو إن يحى فلا ذو إل ولا ذو ذمام فهم الاقربون من كل خير وهم الابعدون من كل ذام وهم الاوفون بالناس في الرا فة والاحلمون في الاحلام بسطوا أيدى النوال وكفوا أيدي البغي عنهم والعرام أخذوا القصد فاستقاموا عليه حين مالت زوامل الآثام عيرات الفعال والحسب العو د إليهم محطوطة الاعكام أسرة الصادق الحديث أبى القا سم فرع القدامس القدام خير حي وميت من بني آ دم طرا مأمومهم والامام كان ميتا جنازة خير ميت غيبته مقابر الاقوام وجنينا ومرضعا ساكن المهد وبعد الرضاع عند الفطام خير مسترضع وخير فطيم وجنين أقر في الارحام وغلاما وناشئا ثم كهلا خير كهل وناشئ وغلام أنقذ الله شلونا من شفى النار به نعمة من المنعام لو فدى الحي ميتا قلت نفسي وبني الفدا لتلك العظام طيب الاصل طيب العود في البنية والفرع يثربي تهامي أبطحي بمكة استثقب الله ضياء العما به والظلام وإلى يثرب التحول عنها لمقام من غير دار مقام هجرة حولت إلى الاوس والخز رج أهل الفسيل والآطام غير دنيا محالفا واسم صدق باقيا مجده بقاء السلام ذو الجناحين وابن هالة منهم أسد الله والكمي المحامي لا ابن عم يرى كهذا ولا عم كهذاك سيد الاعمام به عرش أمة لانهدام كان أهل العفاف والمجد والخير ونقض الامور والابرام والوصي الولي والفارس المعلم تحت العجاج غير الكهام تخبر من لا قيت انك عائذ بل العائذ المحبوس في سجن عارم وصى النبي المصطفى وابن عمه وفكاك أعناق وقاضي مغارم كم له ثم كم له من قتيل وصريع تحت السنابك دامي وخميس يلفه بخميس وقئام حواه بعد فئام وعميد متوج حل عنه عقد التاج بالصنيع الحسام قتلوا يوم ذاك إذا قتلوه حكما لا كغابر الحكام راعيا كان مسجحا ففقدنا ه وفقد المسيم هلك السوام نالنا فقده ونال سوانا باجتداع من الانواف اصطلام وأشتت بنا مصادر شتى بعد نهج السبيل ذي الآرام جرد السيف تارتين من الدهر على حين درة من صرام في مريدين مخطئين هدى الله ومستقسمين بالازلام ووصي الوصي ذي الخطة الفصل ومردي الخصوم يوم الخصام وقتيل بالطف غودر منه بين غوغاء امة وطغام تركب الطير كالمجاسد منه مع هاب من التراب هيام وتطيل المرزآت المقاليت عليه القعود بعد القيام يتعرفن حر وجه عليه عقبة السرو ظاهرا والوسام قتل الادعياء إذ قتلوه أكرم الشاربين صوب الغمام وسمي النبي بالشعب ذي الخيف طريد المحل بالاحرام وأبو الفضل إن ذكرهم الحلو بفي الشفاء للاسقام فبهم كنت للبعيدين عما واتهمت القريب أي اتهام صدق الناس في حنين بضرب شاب منه مفارق القمقام وتناولت من تناول بالغيبة أعراضهم وقل اكتتامي ورأيت الشريف في أعين الناس وضيعا وقل منه احتشامي معلنا للمعالنين مسرا للمسرين غير دحض المقام مبديا صفحتي على المرقب المعلم بالله عزتي واعتصامي ما أبالي إذا حفظت أبا القا سم فيهم ملامة اللوام لا أبالي ولن أبالي فيهم أبدا رغم ساخطين رغام فهم شيعتي وقسمي من الامة حسبي من سائر الاقسام إن أمت لا أمت ونفسي نفسا ن من الشك في عم عادلا غيرهم من الناس طرا بهم لا همام بي لا همام لم أبع دينى المساوم بالوكس ولا مغليا من السوام أخلص الله لي هواي فما أغرق نزعا ولا تطيش سهامي ولهت نفسي الطروب إليهم ولها حال دون طعم الطعام ليت شعري هل ثم هل آتينهم أم يحولن دون ذاك حمامي إن تشيع بي المذكرة الوجنا تنفي لغامها بلغام عنتريس شملة ذات لوث هوجل ميلع كتوم البغام تصل السهب بالسهوب إليهم وصل خرقاء رمة في رمام في حراجيج كالحني مجاهيض يخدن الوجيف وخد النعام ردهن الكلال حدبا حدابير وجد الاكام بعد الادكام يكتنفن الجهيض ذا الرمق المعجل بعد الحنين بالارزام منكرات بأنفس عارفات بعيون هوامع التسجام ما أبالي إذا تحن إليهم نقب الخف واعتراق السنام يقض زور هناك حق مزورين ويحيى السلام أهل السلام
{رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ }إبراهيم37 {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }البقرة124
الثلاثاء، 31 يناير 2012
الكميت بن زيد الاسدي
الجمعة، 27 يناير 2012
لم اخرج اشرا ولابطرا - كلمات من نور
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما اوصى به الحسين بن علي بن ابي طالب الى اخيه محمد المعروف بابن الحنفية :
ان الحسين يشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له وان محمدا صلى الله عليه واله وسلم عبده ورسوله جاء بالحق من عند الحق وان الجنة حق وان النار حق وان الساعة اتية لاريب فيها وان الله يبعث من في القبور
اني لم اخرج اشرا ولابطرا ولامفسدا ولاظالما وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي محمد صلى الله عليه واله وسلم اريد ان امر بالمعروف وانهى عن المنكر واسير بسيرة جدي محمد صلى الله عليه واله وسلم وسيرة ابي علي ابن ابي طالب عليه السلام
فمن قبلني بقبول الحق فالله اولى بالحق ومن رد علي هذا اصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين
وهذه وصيتي اليك يا اخي وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب
والسلام عليك وعلى من اتبع الهدى ولاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
.
التسميات:
مواضيع ولائية
العراق - ذي قار - الاصلاح
الاصلاح، العراق
الخميس، 26 يناير 2012
دعاء الامام الحسين (عليه السلام)في يوم عرفة
دعاء
الامام الحسين
(عليه السلام)
في يوم عرفة
روى
بشر وبشير ابنا غالب الأسدي قالا: كنا مع
الحسين بن علي
(عليهما السلام)
عشية عرفة فخرج
(عليه
السلام)
من
فسطاطه متذللاً خاشعاً فجعل يمشي هونا
هونا حتى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده
ومواليه في ميسرة الجبل مستقبل البيت ثم
رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ثم
قال:
(الحَمْدُ للهِ الَّذِي
لَيْسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ وَلا
لِعَطائِهِ مانِعٌ وَلا كَصُنْعِهِ
صُنْعُ صانِعٍ وَهُوَ الجَوادُ
الواسِعُ، فَطَرَ أَجْناسَ البَدائِعِ
وَأَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعِ
وَلا تَخْفى عَلَيْهِ الطَلائِعِ وَلا
تَضِيعُ عِنْدَهُ الوَدائِعُ جازي كُلِّ
صانِعٍ وَرايِشُ كُلِّ قانِعٍ وَراحِمُ
كُلِّ ضارِعٍ مُنْزِلُ المَنافِعِ
وَالكِتابِ الجامِعِ بِالنُّورِ
السَّاطِعِ وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ
وَللْكُرُباتِ دافِعٌ وَلِلْدَّرَجاتِ
رافِعٌ وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ ؛ فَلا
إِلهَ غَيْرُهُ وَلا شَيَْ يَعْدِلُهُ
وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيٌْ وَهُوَ
السَّمِيعُ البَصِيرُ اللَّطِيفُ
الخَبِيرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيٍْ
قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ
إِلَيْكَ وَأَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ
لَكَ مُقِرَّا بِأَنَّكَ رَبِّي
وَإِلَيْكَ مَرَدِّي.
إِبْتَدأتَنِي
بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ
شَيْئاً مَذْكُوراً وَخَلَقْتَنِي مِنَ
التُرابِ ثُمَّ اسْكَنْتَنِي الأصْلابَ
آمِنا لِرَيْبِ المَنُونِ وَاخْتِلافِ
الدُّهُورِ وَالسِّنِينَ، فَلَم أَزَلْ
ظاعِناً مِنْ صُلْبِ إِلى رَحِمٍ فِي
تَقادُمٍ مِنْ الأيَّامِ الماضِيَةِ
وَالقُرُونِ الخالِيَةِ، لَمْ
تُخْرِجْنِي لِرأْفَتِكَ بِي
وَلُطْفِكَ لِي وَإِحْسانِكَ إِلَيَّ
فِي دَوْلَةِ أَئِمَّةِ الكُفْرِ
الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ
وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ
أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ
الهُدى الَّذِي لَهُ يَسَّرْتَنِي
وَفِيهِ أَنْشّأْتَنِي وَمِنْ قَبْلِ
ذلِكَ رَؤُفْتَ بِي بِجَمِيلِ صُنْعِكَ
وَسَوابِغِ نِعَمِكَ، فَابْتَدَعْتَ
خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى
وَأَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
بَيْنَ لَحْمٍ وَدَمٍ وَجِلْدٍ لَمْ
تُشْهِدْنِي خَلْقِي، وَلَمْ تَجْعَلْ
إِلَيَّ شَيْئاً مِنْ أَمْرِي ثُمَّ
أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ
الهُدى إِلى الدُّنْيا تامّاًَ سَوِيّاً
وَحَفَظْتَنِي فِي المَهْدِ طِفْلاً
صَبِيّاً، وَرَزَقْتَنِي مِنَ الغِذاءِ
لَبَناً مَرِيّاً وَعَطَفْتَ عَلَيَّ
قُلُوبَ الحَواضِنِ وَكَفَّلْتَنِي
الاُمَّهاتِ الرَّواحِمَ وَكَلأتَنِي
مِنْ طَوارِقِ الجانِّ وَسَلَّمْتَنِي
مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ،
فَتَعالَيْتَ يارَحيمُ يارَحْمنُ
حَتَّى إِذا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقا
بِالكَلامِ أَتْمَمْتَ عَلَيَّ
سَوابِغَ الأنِعْامِ وَرَبَّيْتَنِي
زائِداً فِي كُلِّ عامٍ، حَتَّى إِذا
اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِي وَاعْتَدَلَتْ
مِرَّتِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ
بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ
وَرَوَّعْتَنِي بِعَجائِبِ حِكْمَتِكَ،
وَأيْقَظْتَنِي لِما ذَرَأْتَ فِي
سَمائِكَ وَأَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ
خَلْقِكَ وَنَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ
وَذِكْرِكَ وَأَوْجَبْتَ عَلَيَّ
طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ وَفَهَّمْتَنِي
ما جاءتْ بِهِ رُسُلُكَ وَيَسَّرْتَ لِي
تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ وَمَنَنْتَ
عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذلِكَ بِعَوْنِكَ
وَلُطْفِكَ. ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَنِي
مِنْ خَيْرِ الثَّرى لَمْ تَرْضَ لِي
ياإِلهِي نِعْمَةً دُونَ اُخْرى
وَرَزَقْتَنِي مِنْ أَنْواعِ المَعاشِ
وَصُنُوفِ الرِّياشِ بِمَنِّكَ
العَظِيمِ الأَعْظَمِ عَلَيَّ
وَإِحْسانِكَ القَدِيمِ إِليَّ، حَتَّى
إِذا اتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ
النِّعَمِ وَصَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ
النِّقَمِ لَمْ يَمْنعْكَ جَهْلِي
وَجُرْأَتِي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَنِي
إِلى ما يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ
وَوَفَّقْتَنِي لِما يُزْلِفُنِي
لَدَيْكَ، فَإِنْ دَعَوْتُكَ
أَجَبْتَنِي وَإِنْ سَأَلْتُكَ
أَعْطَيْتَنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ
شَكَرْتَنِي وَإِنْ شَكَرْتُكَ
زِدْتَنِي ؛ كُلُّ ذلِكَ إِكْمالٌ
لأنْعُمِكَ عَلَيَّ وَإِحْسانِكَ
إِلَيَّ فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ
مُبْدِيٍ مُعِيدٍ حَمِيدٍ مَجِيدٍ
وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ وَعَظُمَتْ
آلاؤُكَ. فَأَيُّ نِعَمِكَ ياإِلهِي
أحْصِي عَدَداً وَذِكْراً أَمْ أَيُّ
عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً؟
وَهِي
يارَبِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيها
العادُّونَ أَوْ يَبْلُغَ عِلْما بِها
الحافِظُونَ، ثُمَّ ما صَرَفْتَ
وَدَرَأْتَ عَنِّي اللّهُمَّ مِنَ
الضُّرِّ وَالضَّرَّاءِ أَكْثَرُ
مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ العافِيَةِ
وَالسَّرَّاءِ، وَأنا أَشْهَدُ
ياإِلهِي بِحَقِيقَةِ إِيْمانِي
وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقِينِي وَخالِصِ
صَرِيحِ تَوْحِيدِي وَباطِنِ مَكْنُونِ
ضَمِيرِي وَعَلائِقِ مَجارِي نُورِ
بَصَرِي وَأَسارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي
وَخُرْقٍ مَسارِبِ نَفْسِي وَخَذارِيفِ
مارِنِ عِرْنيني وَمَسارِبِ سِماخِ
سَمْعِي وَما ضُمَّتْ وَأَطْبَقَتْ
عَلَيْهِ شَفَتايَ وَحَرَكاتِ لَفْظِ
لِسانِي وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمِي
وَفَكّي وَمَنابِتِ أَضْراسِي وَمَساغِ
مَطْعَمِي وَمَشْرَبِي وَحِمالَةِ
اُمِّ رَأْسِي وَبُلوعِ فارِغِ
حَبَائِلِ عُنُقِي وَمااشْتَمَلَ
عَلَيْهِ تامُورُ صَدْرِي وَحَمائِلُ
حَبْلِ وَتِينِي وَنِياطِ حِجابِ
قَلْبِي وَأَفْلاذِ حَواشِي كَبِدِي
وَماحَوَتْهُ شَراسِيفُ أضْلاعِي
وَحِقاقُ مَفاصِلِي وَقَبْضُ عَوامِلِي
وَأَطْرافِ أَنامِلِي وَلَحْمِي
وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَعَصَبِي
وَقَصَبِي وَعِظامِي وَمُخِّي
وَعُرُوقِي وَجَمِيعِ جَوارِحِي وَما
انْتَسَجَ عَلى ذلِكَ أَيّامَ رِضاعِي
وَما أَقَلَّتِ الأَرْضُ مِنِّي
وَنَوْمِي وَيَقْظَتِي وَسُكُونِي
وَحَرَكاتِ رُكُوعِي وَسُجُودِي ؛ أَنْ
لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدى
الأعْصارِ وَالأحْقابِ لَوْ
عُمِّرْتُها أَنْ اُؤَدِّي شُكْرَ
وَاحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ
مااسْتَطَعْتُ ذلِكَ إِلاّ بِمَنِّكَ
المُوجَبِ عَلَيَّ بِهِ شُكْرُكَ
أَبَداً جَدِيداً وَثَناءً طارِفاً
عَتِيداً ! أَجَلْ، وَلَوْ حَرَصْتُ أَنا
وَالعادُّونَ مِنْ أَنامِكَ أَنْ
نُحْصِيَ مَدى إِنْعامِكَ سالِفِهِ
وَآنِفِهِ ما حَصَرْناهُ عَدَداً وَلا
أَحْصَيْناهُ أَمَداً.
هَيْهاتَ
أَنَّى ذلِكَ وَأَنْتَ المُخْبِرُ فِي
كِتابِكَ النَّاطِقِ وَالنَّبَأ
الصَّادِقِ: وَإِنْ تَعُدُّوا
نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها،
صَدَقَ كِتابُكَ اللّهُمَّ
وَإِنْباؤُكَ، وَبَلَّغَتْ
أَنْبِياؤُكَ وَرُسُلُكَ ما أَنْزَلْتَ
عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ وَشَرَعْتَ
لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دِينِكَ غَيْرَ
أَنِّي ياإِلهِي أَشْهَدُ بِجُهْدِي
وَجِدِّي وَمَبْلَغِ طاعَتِي
وَوُسْعِي، وَأَقُولُ مُؤْمِناً
مُوقِناً: الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ
يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَ
مَوْرُوثاً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ
فِي مُلْكِهِ فَيُضادَّهُ فِيما
ابْتَدَعَ وَلا وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ
فَيُرْفِدَهُ فِيما صَنَعَ،
فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ لَوْ كان
فِيهما آلِهَةٌ إِلاّ الله لَفَسَدَتا
وَتَفَطَّرَتا ! سُبْحانَ الله الواحِدِ
الأحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ
وَلَمْ يُولَدُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
كُفْوا أَحَد، الحَمْدُ للهِ حَمْداً
يُعادِلُ حَمْدَ مَلائِكَتِهِ
المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ
المُرْسَلِينَ وَصَلّى الله عَلى
خِيرَتِهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ
النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الطَيِّبِينَ
الطَّاهِرِينَ المُخْلِصِينَ وَسَلَّمَ).
ثُمَّ
اندفع فِي المسألة واجتهد فِي الدّعاء
وَقال وَعيناه سالتا دموعاً:
(اللّهُمَّ اجْعَلْنِي
أَخْشاكَ كَأَنِّي أَراكَ وَأسْعِدْنِي
بِتَقْواكَ وَلاتُشْقِنِي
بِمَعْصِيَتِكَ وَخِرْ لِي فِي قَضائِكَ
وَبارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ حَتَّى لا
اُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أَخَّرْتَ وَلا
تَأْخِيرَ ما عَجَّلْتَ، اللّهُمَّ
اجْعَلْ غِنايَ فِي نَفْسِي
وَاليَّقِينَ فِي قَلْبِي وَالاِخْلاصَ
فِي عَمَلِي وَالنُّورَ فِي بَصَرِي
وَالبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَمَتِّعْنِي
بِجَوارِحِي وَاجْعَلْ سَمْعِي
وَبَصَرِي الوارِثَيْنِ مِنِّي،
وَانْصُرْنِي عَلى مَنْ ظَلَمَنِي
وَأَرِنِي فِيهِ ثارِي وَمَآرِبِي
وَأَقِرَّ بِذلِكَ عَيْنِي، اللّهُمَّ
اكْشِفْ كُرْبَتِي وَاسْتُرْ عَوْرَتِي
وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَإخْسَاءْ
شَيْطانِي وَفُكَّ رِهانِي وَاجْعَلْ
لِي ياإِلهِي الدَّرَجَةَ العُلْيا فِي
الآخرةِ وَالأوّلى، اللّهُمَّ لَكَ
الحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي
فَجَعَلْتَنِي سَميعاً بَصِيراً وَلَكَ
الحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي
فَجَعَلْتَنِي خَلْقا سَوِيّا رَحْمَةً
بِي وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّا
بِما بَرَأْتَنِي فَعَدَّلْتَ
فِطْرَتِي. رَبِّ بِما أَنْشَأْتَنِي
فَأَحْسَنْتَ صُورَتِي رَبِّ بِما
أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَفِي نَفْسِي
عافَيْتَنِي رَبِّ بِما كَلأتَنِي
وَوَفَّقْتَنِي رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ
عَلَيَّ فَهَدَيْتَنِي رَبِّ بِما
أَوْلَيْتَنِي وَمِنْ كُلِّ خَيْرٍ
أَعْطَيْتَنِي رَبِّ بِما
أَعْطَيْتَنِي وَسَقَيْتَنِي رَبِّ
بِما أَغْنَيْتَنِي وَاقْنَيْتَنِي
رَبِّ بِما اعَنْتَنِي وَأَعْزَزْتَنِي
رَبِّ بِما أَلْبَسْتَنِي مِنْ سِتْرِكَ
الصَّافِي وَيَسَّرْتَ لِي مِنْ
صُنْعِكَ الكافِي ؛ صَلِّ عَلى
مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِنِّي
عَلى بَوائِقِ الدُّهُورِ وَصُرُوفِ
اللَّيالِي وَالأيَّامِ وَنَجِّنِي
مِنْ أَهْوالِ الدُّنْيا وَكُرُباتِ
الآخرةِ وَاكْفِنِي شَرَّ مايَعْمَلُ
الظَّالِمُونَ فِي الأَرْضِ، اللّهُمَّ
ما أَخافُ فَاكْفِنِي وَما أَحْذَرُ
فَقِنِي وَفِي نَفْسِي وَدِينِي
فَاحْرُسْنِي وَفِي سَفَرِي
فَاحْفَظْنِي وَفِي أَهْلِي وَمالِي
فَاخْلُفْنِي وَفِيما رَزَقْتَنِي
فَبارِكْ لِي وَفِي نَفْسِي
فَذَلِّلْنِي وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ
فَعَظِّمْنِي وَمِنْ شَرِّ الجِنِّ
وَالاِنْسِ فَسَلِّمْنِي وَبِذُنُوبِي
فَلا تَفْضَحْنِي وَبِسَرِيرَتِي فَلا
تُخْزِنِّي وَبِعَمَلِي فَلا
تَبْتَلِنِي وَنِعَمَكَ فَلا
تَسْلُبْنِي وَإِلى غَيْرِكَ فَلا
تَكِلْنِي إِلهِي إِلى مَنْ تَكِلُنِي
إِلى قَرِيبٍ فَيَقْطَعُنِي أَمْ إِلى
بَعِيدٍ فَيَتَجَهَّمُنِي أَمْ إِلى
المُسْتَضْعِفِينَ لِي وَأَنْتَ رَبِّي
وَمَلِيكُ أَمْرِي؟
أَشْكُو
إِلَيْكَ غُرْبَتِي وَبُعْدَ دارِي
وَهَوانِي عَلى مَنْ مَلَّكْتَهُ
أَمْرِي، إِلهِي فَلا تُحْلِلْ عَلَيَّ
غَضَبَك فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ
عَلَيَّ فَلا أُبالِي سُبْحانَكَ غَيْرَ
أَنَّ عافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي،
فَأَسْأَلُكَ يارَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ
الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الأَرْضُ
وَالسَّماواتُ وَكُشِفَتْ بِهِ
الظُّلُماتُ وَصَلُحَ بِهِ أَمْرُ
الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ أَنْ لا
تُمِيتَنِي عَلى غَضَبِكَ وَلا تُنْزِلْ
بِي سَخَطَكَ لَكَ العُتْبى لَكَ
العُتْبى حَتَّى تَرْضى قَبْلَ ذلِكَ. لا
إِلهَ إِلاّ أَنْتَ رَبَّ البَلَدِ
الحَرامِ وَالمَشْعَرِ الحَرامِ
وَالبَيْتِ العَتِيقِ الَّذِي
أَحْلَلْتَهُ البَرَكَةَ وَجَعَلْتَهُ
لِلنَّاسِ أَمْنا، يامَنْ عَفا عَنْ
عَظِيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ يامَنْ
أَسْبَغَ النَّعَماءِ بِفَضْلِهِ
يامَنْ أَعْطى الجَزِيلَ بِكَرَمِهِ
ياعُدَّتِي فِي شِدَّتِي ياصاحِبِي فِي
وَحْدَتِي ياغِياثِي فِي كُرْبَتِي
ياوَلِيِّي فِي نِعْمَتِي ياإِلهِي
وَإِلهَ آبائِي إِبْراهِيمَ
وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
وَرَبَّ جَبْرئِيلَ وَمِيكائِيلَ
وَإِسْرافِيلَ وَرَبَّ مُحَمَّدٍ
خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ
المُنْتَجَبِينَ وَمُنْزِلَ
التَّوْراةِ وَالإنْجِيلِ وَالزَّبُورِ
وَالفُرْقانِ وَمُنَزِّلَ كهيَّعَصَّ
وَطهَ وَيَّس وَالقُرْآنَ الحَكِيم،
أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي
المَذاهِبُ فِي سَعَتِها وَتَضِيقُ بِيَ
الأَرْضُ بِرُحْبِها وَلَوْلا
رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الهالِكِينَ،
وَأَنْتَ مُقِيلُ عَثْرَتِي وَلَوْلا
سَتْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنْ
المَفْضُوحِينَ وَأَنْتَ مُؤَيِّدِي
بِالنَّصْرِ عَلى أَعْدائِي وَلْولا
نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ
المَغْلُوبِينَ. يامَنْ خَصَّ نَفْسَهُ
بِالسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ
فَأَوْلِياؤُهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزُّونَ
يامَنْ جَعَلَتْ لَهُ المُلُوكُ نَيْرَ
المَذَلَّةِ عَلى أَعْناقِهِمْ فَهُمْ
مِنْ سَطَواتِهِ خائِفُونَ يَعْلَمُ
خائِنَةَ الأعْيُنِ وَما تُخْفِي
الصُّدُورِ وَغَيْبَ ما تَأْتِي بِهِ
الأزْمِنَةُ وَالدُّهُورِ يامَنْ لا
يَعْلَمُ كَيْف هُوَ إِلاّ هُوَ يامَنْ
لا يَعْلَمُ ماهُوَ إِلاّ هُوَ يامَنْ لا
يَعْلَمُهُ إِلاّ هُوَ يامَنْ كَبَسَ
الأَرْضَ عَلى الماءِ وَسَدَّ الهَواءَ
بِالسَّماء يامَنْ لَهُ أَكْرَمُ
الأسَّماء، ياذا المَعْرُوفِ الَّذِي لا
يَنْقَطِعُ أَبَداً يا مُقَيِّضَ
الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِي البَلَدِ
القَفْرِ وَمُخْرِجَهُ مِنْ الجُبِّ
وَجاعِلَهُ بَعْدَ العُبُودِيَّةِ
مَلِكا يارادَّهُ عَلى يَعْقُوبَ بَعْدَ
أَنْ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنُ
فَهُوَ كَظِيمٌ، ياكاشِفَ الضُّرِّ
وَالبَلْوى عَنْ أَيُّوبَ وَمُمْسِكَ
يَدَيْ إِبْراهِيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ
بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَفَناءِ
عُمُرِهِ، يامَنِ اسْتَجابَ
لِزَكَرِيَّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيى
وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحِيداً،
يامَنْ أَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ
الحُوتِ يامَنْ فَلَقَ البَحْرَ لِبَنِي
إِسْرائِيلَ فَأَنْجاهُمْ وَجَعَلَ
فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ
المُغْرَقِينَ يامَنْ أَرْسَلَ
الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بَيْنَ يَدَيْ
رَحْمَتِهِ يامَنْ لَمْ يَعْجَلْ عَلى
مِنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ يامَنْ
اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ
طُولِ الجُحُودِ وَقَدْ غَدَوا فِي
نِعْمَتِهِ يَأْكُلُونَ رِزْقَهُ
وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وَقَدْ
حادُّوهُ وَنادُّوهُ وَكَذَّبُوا
رُسُلَهُ.
يا
الله يا الله يا بَدِيءُ يابَدِيعُ
لانِدَّ لك يادائِماً لانَفادَ لَكَ
ياحَيّاً حِينَ لاحَيَّ يامُحْيِيَ
المَوْتى يامَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ
نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، يامَنْ قَلَّ
لَهُ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي
وَعَظُمَتْ خَطِيئَتِي فَلَمْ
يَفْضَحْنِي وَرَآنِي عَلى المَعاصِي
فَلَمْ يَشْهرْنِي يامَنْ حَفِظَنِي فِي
صِغَرِي يامَنْ رَزَقَنِي فِي كِبَرِي
يامَنْ أَيادِيهِ عِنْدِي لاتُحْصى
وَنِعَمُهُ لاتُجازى يامَنْ عارَضَنِي
بِالخَيْرِ وَالإحْسانِ وَعارَضْتُهُ
بِالاِسائَةِ وَالعِصْيانِ يامَنْ
هَدانِي لِلاِيمانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ
أَعْرِفَ شُكْرَ الاِمْتِنانِ، يامَنْ
دَعَوْتُهُ مَرِيضاً فَشَفانِي
وَعُرْياناً فَكَسانِي وَجائِعاً
فَأَشْبَعَنِي وَعَطْشاناً فَأَرْوانِي
وَذَلِيلاً فَأَعَزَّنِي وَجاهِلاً
فَعَرَّفَنِي وَوَحِيداً فَكَثَّرَنِي
وَغايِباً فَرَدَّنِي وَمُقِلاً
فَأَغْنانِي وَمُنْتَصِراً فَنَصَرَنِي
وَغَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْنِي
وَأَمْسَكْتُ عَنْ جَمِيعِ ذلِكَ
فَابْتَدَأَنِي ؛ فَلَكَ الحَمْدُ
وَالشُّكْرُ يامَنْ أَقالَ عَثْرَتِي
وَنَفَّسَ كُرْبَتِي وَأَجابَ
دَعْوَتِي وَسَتَرَ عَوْرَتِي وَغَفَرَ
ذُنُوبِي وَبَلَّغَنِي طَلَبِي
وَنَصَرَنِي عَلى عَدُوِّي وَإِنْ
أَعُدَّ نِعَمَكَ وَمِنَنَكَ
وَكَرائِمِ مِنَحِكَ لااُحْصِيها،
يامَوْلايَ أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ
أَنْتَ الّذِي أَنْعَمْتَ أَنْتَ
الَّذِي أَحْسَنْتَ أَنْتَ الَّذِي
أَجْمَلْتَ أَنْتَ الَّذِي أَفْضَلْتَ
أَنْتَ الَّذِي أَكْمَلْتَ أَنْتَ
الَّذِي رَزَقْتَ أَنْتَ الَّذِي
وَفَّقْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَ
أَنْتَ الَّذِي أَغْنَيْتَ أَنْتَ
الَّذِي أَقْنَيْتَ أَنْتَ الَّذِي
آوَيْتَ أَنْتَ الَّذِي كَفَيْتَ أَنْتَ
الَّذِي هَدَيْتَ أَنْتَ الَّذِي
عَصَمْتَ أَنْتَ الَّذِي سَتَرْتَ
أَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ أَنْتَ الَّذِي
أَقَلْتَ أَنْتَ الَّذِي مَكَّنْتَ
أَنْتَ الَّذِي أَعْزَزْتَ أَنْتَ
الَّذِي أَعَنْتَ أَنْتَ الَّذِي
عَضَدْتَ أَنْتَ الَّذِي أَيَّدْتَ
أَنْتَ الَّذِي نَصَرْتَ أَنْتَ الَّذِي
شَفَيْتَ أَنْتَ الَّذِي عافَيْتَ
أَنْتَ الَّذِي أَكْرَمْتَ، تَبارَكْتَ
وَتَعالَيْتَ فَلَكَ الحَمْدُ دائِماً
وَلَكَ الشُّكْرُ وَاصِباً أَبَداً،
ثُمَّ أَنا ياإِلهِي المُعْتَرِفُ
بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي. أَنا
الَّذِي أَسَأْتُ أَنا الَّذِي
أَخْطَأْتُ أَنا الَّذِي هَمَمْتُ أَنا
الَّذِي جَهِلْتُ أَنا الَّذِي غَفَلْتُ
أَنا الَّذِي سَهَوْتُ أَنا الَّذِي
أَعْتَمَدْتُ أَنا لَّذِي تَعَمَّدْتُ
أَنا الَّذِي وَعَدْتُ أَنا الَّذِي
أَخْلَفْتُ أَنا الَّذِي نَكَثْتُ أَنا
الَّذِي أَقْرَرْتُ أَنا الِّذِي
اعْتَرَفْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ
وَعِنْدِي، وَأَبُوُء بِذُنُوبِي
فَاغْفِرْها لِي يامَنْ لاتَضُرُّهُ
ذُنُوبُ عِبادِهِ وَهُوَ الغَنِيُّ عَنْ
طاعَتِهِمْ وَالمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ
صالِحا مِنْهُمْ بِمَعُونَتِهِ
وَرَحْمَتِهِ.
فَلَكَ
الحَمْدُ إِلهِي وَسَيِّدِي
أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ
وَنَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ
فَأَصْبَحْتُ لا ذا بَرائةٍ لِي
فَأَعْتَذِرُ وَلا ذا قُوَّةٍ
فَأَنْتَصِرُ فَبِأَيِّ شَيٍْ
أَنْتَصِرُ فَبِأَيِّ شَيٍْ
أَسْتَقْبِلُكَ يامَوْلايَ أَبِسَمْعِي
أَمْ بِبَصَرِي أَمْ بِلِسانِي أَمْ
بِيَدِي أَمْ بِرِجْلِي؟
أَلَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِنْدِي وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يامَوْلايَ؟
فَلَكَ الحُجَّةُ وَالسَّبِيلُ عَلَيَّ يامَنْ سَتَرَنِي مِنَ الآباءِ وَالاُمَّهاتِ أَنْ يَزْجُرُونِي وَمِنَ العَشائِرِ وَالإِخْوانِ أَنْ يُعَيِّرُونِي وَمِنَ السَّلاطِينِ أَنْ يُعاقِبُونِي، وَلَوْ اطَّلَعُوا يامَوْلايَ عَلى ما اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي إِذا ما أَنْظَرُونِي وَلَرَفَضُونِي وَقَطَعُونِي ؛ فَها أَنا ذا ياإِلهِي بَيْنَ يَدَيْكَ ياسَيِّدِي خاضِعٌ ذَلِيلٌ حَصِيرٌ فَقِيرٌ لا ذو بَرائةٍ فَأَعْتَذِرُ وَلا ذو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ وَلاحُجَّةٍ فَاحْتَجُّ بِها وَلاقائِلٌ لَمْ اجْتَرِحْ وَلَمْ أَعْمَلْ سُوءاً، وَما عَسى الجُحُودُ وَلَوْ جَحَدْتُ يامَوْلايَ يَنْفَعُنِي كَيْفَ وَأَنَّى ذلِكَ وَجَوارِحِي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ عَمِلْتُ؟
وَعَلِمْتُ يَقِينا غَيْرَ ذِي شَكٍّ أَنَّكَ سائِلِي مِنْ عَظائِمِ الاُمُورِ وَأَنَّكَ الحَكَمُ العَدْلُ الَّذِي لاتَجُورُ وَعَدْلُكَ مُهْلِكِي وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي فَإِنْ تُعَذِّبْنِي ياإِلهِي فَبِذُنُوبِي بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ المُسْتَغْفِرِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُوَحِّدِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الخائِفِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الوَجِلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاجِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاغِبِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُهَلِّلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ السَّائِلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُسَبِّحِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُكَبِّرِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ رَبِّي وَرَبُّ آبائِيَ الأوّلِينَ.
أَلَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِنْدِي وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يامَوْلايَ؟
فَلَكَ الحُجَّةُ وَالسَّبِيلُ عَلَيَّ يامَنْ سَتَرَنِي مِنَ الآباءِ وَالاُمَّهاتِ أَنْ يَزْجُرُونِي وَمِنَ العَشائِرِ وَالإِخْوانِ أَنْ يُعَيِّرُونِي وَمِنَ السَّلاطِينِ أَنْ يُعاقِبُونِي، وَلَوْ اطَّلَعُوا يامَوْلايَ عَلى ما اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي إِذا ما أَنْظَرُونِي وَلَرَفَضُونِي وَقَطَعُونِي ؛ فَها أَنا ذا ياإِلهِي بَيْنَ يَدَيْكَ ياسَيِّدِي خاضِعٌ ذَلِيلٌ حَصِيرٌ فَقِيرٌ لا ذو بَرائةٍ فَأَعْتَذِرُ وَلا ذو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ وَلاحُجَّةٍ فَاحْتَجُّ بِها وَلاقائِلٌ لَمْ اجْتَرِحْ وَلَمْ أَعْمَلْ سُوءاً، وَما عَسى الجُحُودُ وَلَوْ جَحَدْتُ يامَوْلايَ يَنْفَعُنِي كَيْفَ وَأَنَّى ذلِكَ وَجَوارِحِي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ عَمِلْتُ؟
وَعَلِمْتُ يَقِينا غَيْرَ ذِي شَكٍّ أَنَّكَ سائِلِي مِنْ عَظائِمِ الاُمُورِ وَأَنَّكَ الحَكَمُ العَدْلُ الَّذِي لاتَجُورُ وَعَدْلُكَ مُهْلِكِي وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي فَإِنْ تُعَذِّبْنِي ياإِلهِي فَبِذُنُوبِي بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ المُسْتَغْفِرِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُوَحِّدِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الخائِفِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الوَجِلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاجِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاغِبِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُهَلِّلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ السَّائِلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُسَبِّحِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُكَبِّرِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ رَبِّي وَرَبُّ آبائِيَ الأوّلِينَ.
اللّهُمَّ
هذا ثَنائِي عَلَيْكَ مُمَجِّداً
وَإِخْلاصِي لِذِكْرِكَ مُوَحِّداً
وَإِقْرارِي بآلائِكَ مُعَدِّداً،
وَإِنْ كُنْتُ مُقِرّا إِنِّي لَمْ
أُحْصِها لِكَثْرَتِها وَسُبُوغِها
وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها إِلى حادِثٍ
مالَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُنِي بِهِ
مَعَها مُنْذُ خَلَقْتَنِي
وَبَرَأْتَنِي مِنْ أَوَّلِ العُمرِ
مِنَ الإغْناءِ مِنَ الفَقْرِ وَكَشْفِ
الضُّرِّ وَتَسْبِيبِ اليُسْرِ
وَدَفْعِ العُسْرِ وَتَفْرِيجِ
الكَرْبِ وَالعافِيَةِ فِي البَدَنِ
وَالسَّلامَةِ فِي الدِّينِ، وَلَوْ
رَفَدَنِي عَلى قَدْرِ نِعْمَتِكَ
جَمِيعُ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ
وَالآخِرِينَ ماقَدَرْتُ وَلا هُمْ عَلى
ذلِكَ، تَقَدَّسْتَ وَتَعالَيْتَ مِنْ
رَبٍّ عَظِيمٍ رَحِيمٍ لا تُحْصى
آلاؤُكَ وَلا يُبْلَغُ ثَناؤُكَ وَلا
تُكافى نَعْماؤكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ
وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَتْمِمْ عَلْينا
نِعَمَكَ وَأَسْعِدْنا بِطاعَتِكَ
سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ،
اللّهُمَّ إِنَّكَ تُجِيبُ المُضْطَرَّ
وَتَكْشِفُ السُّوءَ وَتُغِيثُ
المَكْرُوبَ وَتُشْفِي السَّقِيمَ
وَتُغْنِي الفَقِيرَ وَتَجْبُرُ
الكَسِيرَ وَتَرْحَمُ الصَّغِيرَ
وَتُعِينُ الكَبِيرَ وَلَيْسَ دُونَكَ
ظَهِيرٌ وَلا فَوْقَكَ قَدِيرٌ وَأَنْتَ
العَلِيُّ الكَبِيرُ، يامُطْلِقَ
المُكَبَّلِ الأسِيرِ يارازِقَ
الطِّفْلِ الصَّغِيرِ ياعِصْمَةَ
الخائِفِ المُسْتَجِيرِ يامَنْ لا
شَرِيكَ لَهُ وَلا وَزِيرَ صَلِّ عَلى
مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعْطِنِي
فِي هذِهِ العَشِيَّةِ أَفْضَلَ ما
أَعْطَيْتَ وَأَنَلْتَ أَحَداً مِنَ
العالَمِينَ مِنْ عِبادِكَ مِنْ
نِعْمَةٍ تُولِيها وَآلاٍ تُجَدِّدُها
وَبَلِيَّةٍ تَصْرِفُها وَكُرْبَةٍ
تَكْشِفُها وَدَعْوَةٍ تَسْمَعُها
وَحَسَنَةٍ تَتَقَبَّلُها وَسَيِّئَةٍ
تَتَغَمَّدُها إِنَّكَ لَطِيفٌ بِما
تَشاءُ خَبِيرٌ وَعَلى كُلِّ شَيٍْ
قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنَّكَ أَقْرَبُ
مَنْ دُعِيَ وَأَسْرَعُ مَنْ أَجابَ
وَأَكْرَمُ مَنْ عَفى وَأَوْسَعُ مَنْ
أَعْطى وَأَسْمَعُ مَنْ سُئِلْ
يارَحْمنَ الدُّنْيا وَالآخرةِ
وَرَحِيمَهُما لَيْسَ كَمِثْلِكَ
مَسْؤولٌ وَلا سِواكَ مَأْمُولٌ،
دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي وَسَأَلْتُكَ
فَأَعْطَيْتَنِي وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ
فَرَحِمْتَنِي وَوَثِقْت بِكَ
فَنَجَّيْتَنِي وَفَزِعْتُ إِلَيْكَ
فَكَفَيْتَنِي، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى
مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ
وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَعَلى آلِهِ
الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ
أَجْمَعِينَ وَتَمِّمْ لَنا نَعْمائكَ
وَهَنِّئْنا عَطائَكَ وَاكْتُبْنا لَكَ
شاكِرِينَ وَلاِ لائِكَ ذاكِرِينَ
آمِينَ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ.
اللّهُمَّ
يامَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ وَقَدَرَ
فَقَهَرَ وَعُصِيَ فَسَتَرْ
وَاسْتُغْفَرَ فَغَفَرَ ياغايَةَ
الطَّالِبِينَ وَمُنْتَهى أَمَلِ
الرَّاجِينَ يامَنْ أَحاطَ بِكُلِّ
شَيٍْ عِلْما وَوَسِعَ المُسْتَقِيلينَ
رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَحِلْما،
اللّهُمَّ إِنَّا نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ
فِي هذِهِ العَشِيَّةِ الَّتِي
شَرَّفْتَها وَعَظَّمْتَها بِمُحَمَّدٍ
نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ وَخِيَرَتِكَ
مِنْ خَلْقِكَ وَأَمِينِكَ عَلى
وَحْيِكَ البَشِيرِ النَّذِيرِ
السِّراجِ المُنِيرِ الَّذِي
أَنْعَمْتَ بِهِ عَلى المُسْلِمِينَ
وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.
اللّهُمَّ
فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ
كَما مُحَمَّدٌ أَهْلٌ لِذلِكَ مِنْكَ
ياعَظِيمُ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى
آلِهِ المُنْتَجَبِينَ الطَّيِّبِينَ
الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ
وَتَغَمَّدْنا بِعَفْوِكَ عَنّا،
فَإِلَيْكَ عَجَّتِ الأصْواتُ
بِصُنُوفِ اللُّغاتِ فَاجْعَلْ لَنا
اللّهُمَّ فِي هذِهِ العَشِيَّةِ
نَِصيبا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ
بَيْنَ عِبادِكَ وَنُوراً تَهْدِي بِهِ
وَرَحْمَةً تَنْشُرُها وَبَرَكَةً
تُنْزِلُها وَعافِيَةً تُجَلِّلُها
وَرِزْقاً تَبْسُطُهُ ياأَرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ. اللّهُمَّ أَقْلِبْنا
فِي هذا الوَقْتِ مُنْجِحِينَ
مُفْلِحِينَ مَبْرُورِينَ غانِمِينَ
وَلا تَجْعَلْنا مِنَ القانِطِينَ وَلا
تُخْلِنا مِنْ رَحْمَتِكَ وَلا
تَحْرِمْنا ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ
فَضْلِكَ وَلا تَجْعَلْنا مِنْ
رَحْمَتِكَ مَحْرُومِينَ وَلا لِفَضْلِ
ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطائِكَ قانِطِينَ
وَلا تَرُدَّنا خائِبِينَ وَلا مِنْ
بابِكَ مَطْرُودِينَ، ياأَجْوَدَ
الأجْوَدِينَ وَياأَكْرَمَ
الأكْرَمِينَ إِلَيْكَ أَقْبَلْنا
مُوقِنِينَ وَلِبَيْتِكَ الحَرامِ
آمِّينَ قاصِدِينَ فَأَعِنّا عَلى
مَناسِكِنا وَكَمِّلْ لَنا حَجَّنا
وَاعْفُ عَنّا وَعافِنا فَقَدْ مَدَدْنا
إِلَيْكَ أَيْدِينا فَهِيَ بِذِلَّةِ
الاِعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ، اللّهُمَّ
فَأَعْطِنا فِي هذِهِ العَشِيَّةِ ما
سَأَلْناكَ وَاكْفِنا ما
اسْتَكْفَيْناكَ فَلا كافِيَ لِنا
سِواكَ وَلا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ،
نافِذٌ فِينا حُكْمُكَ مُحِيطٌ بِنا
عِلْمُكَ عَدْلٌ فِينا قَضاؤُكَ اقْضِ
لَنا الخَيْرَ وَاجْعَلْنا مِنْ أَهْلِ
الخَيْرِ، اللّهُمَّ أَوْجِبْ لَنا
بِجُودِكَ عَظِيمَ الأجْرِ وَكَرِيمَ
الذُّخْرِ وَدَوامَ اليُسْرِ وَاغْفِرْ
لَنا ذُنُوبَنا أَجْمَعِينَ وَلا
تُهْلِكْنا مَعَ الهالِكِينَ وَلا
تَصْرِفْ عَنّا رَأْفَتَكَ
وَرَحْمَتَكَ يا أَرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ اللّهُمَّ اجْعَلْنا فِي
هذا الوَقْتِ مِمَّنْ سَأَلَكَ
فَأَعْطَيْتَهُ وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ
وَثابَ إِلَيْكَ فَقَبِلْتَهُ
وَتَنَصَّلَ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهُ
كُلِّها فَغَفَرْتَها لَهُ ياذا
الجَلالِ وَالاِكْرامِ، اللّهُمَّ
وَنَقِّنا وَسَدِّدْنا وَاقْبَلْ
تَضَرُّعَنا ياخَيْرَ مَنْ سُئِلْ
وَياأَرْحَمَ مَنْ اسْتُرْحِمَ يامَنْ
لا يَخفى عَلَيْهِ إِغْماضُ الجُفُونِ
وَلا لَحْظُ العُيُونِ وَلا ما
اسْتَقَرَّ فِي المَكْنُونِ وَلا ما
انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَراتُ
القُلُوبِ أَلا كُلُّ ذلِكَ قَدْ
أَحْصاهُ عِلْمُكَ وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ
؟
سُبْحانَكَ
وَتَعالَيْتَ عَمّا يَقُولُ
الظَّالِمُونَ عُلُوّا كَبِيراً
تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالأَرْضونَ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ
مِنْ شَيٍْ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ،
فَلَكَ الحَمْدُ وَالمَجْدُ وَعُلُوُّ
الجَدِّ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ
وَالفَضْلِ وَالإنْعامِ وَالأيْادِي
الجِسامِ وَأَنْتَ الجَوادُ الكَرِيمُ
الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ، اللّهُمَّ
أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ
الحَلالِ وَعافِنِي فِي بَدَنِي
وَدِينِي وَآمِنْ خَوْفِي وَاعْتِقْ
رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، اللّهُمَّ
لاتمْكُرْ بِي وَلا تَسْتَدْرِجْنِي
وَلا تَخْدَعْنِي وَادْرَأْ عَنِّي
شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالإنْسِ).
ثم
رفع رأسه وبصره إلى السماء وعيناه
ماطرتان كأنّهما مزادتان، وقال بصوتٍ
عالٍ:
(يا أَسْمَع
السَّامِعِينَ يا أَبْصَر
النَّاظِرِينَ وَيا أَسْرَعَ
الحاسِبِينَ وَياأَرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ
وَآلِ مُحَمَّدٍ السَّادَةِ
المَيامِينَ، وَأَسأَلُكَ اللّهُمَّ
حاجَتِي الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها
لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي وَإِنْ
مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما
أَعْطَيْتَنِي ؛ أَسأَلُكَ فَكاكَ
رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ لا إِلهَ إِلاّ
أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَكَ
المُلْكُ وَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ عَلى
كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ يارَبِّ يارَبِّ).
وكان
يكرر قوله: (يارَبِّ)، وشغل من حضر ممن
كان حوله عن الدعاء لانفسهم وأقبلوا على
الاستماع له والتأمين على دعائه ثم علت
أصواتهم بالبكاء معه وغربت الشمس وأفاض
الناس معه.
أقول:
الى هنا تم دعاء الحسين (عليه
السلام) في يوم عرفة على ما أورده
الكفعمي في كتاب (البلد الامين) وقد تبعه
المجلسي في كتاب (زاد المعاد) ولكن زاد
السيد ابن طاووس (رض) في (الاقبال) بعد: (يارَبِّ يارَبِّ يارَبِّ…)هذه الزيادة:
(إِلهِي أَنا الفَقِيرُ
فِي غِنايَ فَكَيْفَ لا أَكُونُ
فَقِيراً فِي فَقْرِي إِلهِي أَنا
الجاهِلُ فِي عِلْمِي فَكَيْفَ لا
أَكُونُ جَهُولاً فِي جَهْلِي؟
إِلهِي إِنَّ اخْتِلافَ تَدْبِيرِكَ وَسُرْعَةَ طَواءِ مَقادِيرِكَ مَنَعاً عِبادَكَ العارِفِينَ بِكَ عَنِ السُّكُونِ إِلى عَطاءٍ وَاليَّأْسِ مِنْكَ فِي بَلاءٍ، إِلهِي مِنِّي ما يَلِيقُ بِلُؤْمِي وَمِنْكَ ما يَلِيقُ بِكَرَمِكَ، إِلهِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لِي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفِي أَفَتَمْنَعُنِي مِنْهُما بَعْدَ وَجُودِ ضَعْفِي؟
إِلهِي إِنْ ظَهَرَتِ المَحاسِنُ مِنِّي فَبِفَضْلِكَ وَلَكَ المِنَّةُ عَلَيَّ وَإِنْ ظَهَرَتِ المَساوِيُ مِنِّي فَبِعَدْلِكَ وَلَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ، إِلهِي كَيْفَ تَكِلُنِي وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لِي وَكَيْفَ أُضامُ وَأَنْتَ النَّاصِرُ لِي، أَمْ كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ الحَفِيُّ بِي؟
ها أَنا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَقْرِي إِلَيْكَ وَكَيْفَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ أَشْكُو إِلَيْكَ حالِي وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ أُتَرْجِمُ بِمَقالِي وَهُوَ مِنْكَ بَرَزٌ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبْ آمالِي وَهِي قَدْ وَفَدَتْ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ أَحْوالِي وَبِكَ قامَتْ؟
إِلهِي ما أَلْطَفَكَ بِي مَعَ عَظِيمِ جَهْلِي وَما أَرْحَمَكَ بِي مَعَ قَبِيحِ فِعْلِي! إِلهِي ما أَقْرَبَكَ مِنِّي وَأَبْعَدَنِي عَنْكَ وَما أَرْأَفَكَ بِي ! فَما الَّذِي يَحْجُبُنِي عَنْكَ؟
إِلهِي عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الاثارِ وَتَنَقُّلاتِ الأطْوارِ أَنَّ مُرادَكَ مِنِّي أَنْ تَتَعَرَّفَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيٍْ حَتَّى لا أَجْهَلَكَ فِي شَيٍْ، إِلهِي كُلَّما أَخْرَسَنِي لُؤْمِي أَنْطَقَنِي كَرَمُكَ وَكُلَّما آيَسَتْنِي أَوْصافِي أَطْمَعَتْني مِنَنُكَ، إِلهِي مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَسَاوِيَ فَكَيْفَ لا تَكُونُ مَساوِؤُهُ مَساوِيَ، وَمَنْ كانَتْ حَقائِقُهُ دَعاوي فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاواهُ دَعاوي، إِلهِي حُكْمُكَ النَّافِذُ وَمَشِيئَتُكَ القاهِرَةِ لَمْ يَتْرُكا لِذِي مَقالٍ مَقالاً وَلا لِذِي حالٍ حالاً، إِلهِي كَمْ مِنْ طاعَةٍ بنَيْتُها وَحالَةٍ شَيَّدْتُها هَدَمَ اعْتِمادِي عَلَيْها عَدْلُكَ بَلْ أَقالَنِي مِنْها فَضْلُكَ، إِلهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي وَإِنْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنِّي فِعْلاً جَزْما فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْما، إِلهِي كَيْفَ أَعْزِمُ وَأَنْتَ القاهِرُ وَكَيْفَ لاأَعْزِمُ وَأَنْتَ الأمِرُ؟
إِلهِي تَرَدُّدي فِي الآثارِ يُوجِبُ بُعْدَ المَزارِ فاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنِي إِلَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ أَيَكُونُ لِغَيْرُكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ المُظْهِرَ لَكَ؟
مَتى غبْتَ حَتَّى تَحْتاجَ إِلى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ وَمَتى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الآثارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ؟
عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقِيباً وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلَ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً، إِلهِي أَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إِلى الآثارِ فَارْجِعْنِي إِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الأنْوارِ وَهِدايَةِ الاِسْتِبْصارِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ إِلَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْها وَمَرْفُوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاِعْتِمادِ عَلَيْها إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ. إِلهِي هذا ذُلِّي ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَهذا حالِي لا يَخْفى عَلَيْكَ مِنْكَ أَطْلُبُ الوُصُولَ إِلَيْكَ وَبِكَ أَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ فَاهْدِنِي بِنُورِكَ إِلَيْكَ وَأَقِمْنِي بِصِدْقِ العُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، إِلهِي عَلِّمْنِي مِنْ عِلْمِكَ المَخْزُونِ وَصُنِّي بِسِتْرِكَ المَصُونِ إِلهِي حَقِّقْنِي بِحَقائِقِ أَهْلِ القُرْبِ وَاسْلُكَ بِي مَسْلَكَ أَهْلِ الجَذْبِ، إِلهِي أَغْنِنِي بِتَدْبِيرِكَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي وَبِاخْتِيارِكَ عَنْ اخْتِيارِي وَأوْقِفْنِي عَلى مَراكِزِ اضْطِرارِي، إِلهِي أَخْرِجْنِي مِنْ ذُلِّ نَفْسِي وَطَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَشِرْكِي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِي، بِكَ أَنْتَصِرُ فَانْصُرْنِي وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنِي وَإِيَّاكَ أَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْنِي وَفِي فَضْلِكَ أَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنِي وَبِجَنابِكَ أَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنِي وَبِبابِكَ أَقِفُ فَلا تَطْرُدْنِي، إِلهِي تَقَدَّسَ رِضاكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّي؟
إِلهِي أَنْتَ الغَنِيُّ بِذاتِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ فَكَيْفَ لاتَكُونُ غَنِيّا عَنِّي؟
إِلهِي إِنَّ القَضاء وَالقَدَرَ يُمَنِّيِني وَإِنَّ الهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِي فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَتُبَصِّرَنِي وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتَّى اسْتَغْنِي بِكَ عَنْ طَلَبِي، أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الأنْوارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الأغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ حَتَّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ وَلَمْ يَلْجَأَوا إِلى غَيْرِكَ أَنْتَ المُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ العَوالِمُ وَأَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمْ المَعالِمُ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ وَما الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ؟!
إِلهِي إِنَّ اخْتِلافَ تَدْبِيرِكَ وَسُرْعَةَ طَواءِ مَقادِيرِكَ مَنَعاً عِبادَكَ العارِفِينَ بِكَ عَنِ السُّكُونِ إِلى عَطاءٍ وَاليَّأْسِ مِنْكَ فِي بَلاءٍ، إِلهِي مِنِّي ما يَلِيقُ بِلُؤْمِي وَمِنْكَ ما يَلِيقُ بِكَرَمِكَ، إِلهِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لِي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفِي أَفَتَمْنَعُنِي مِنْهُما بَعْدَ وَجُودِ ضَعْفِي؟
إِلهِي إِنْ ظَهَرَتِ المَحاسِنُ مِنِّي فَبِفَضْلِكَ وَلَكَ المِنَّةُ عَلَيَّ وَإِنْ ظَهَرَتِ المَساوِيُ مِنِّي فَبِعَدْلِكَ وَلَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ، إِلهِي كَيْفَ تَكِلُنِي وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لِي وَكَيْفَ أُضامُ وَأَنْتَ النَّاصِرُ لِي، أَمْ كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ الحَفِيُّ بِي؟
ها أَنا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَقْرِي إِلَيْكَ وَكَيْفَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ أَشْكُو إِلَيْكَ حالِي وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ أُتَرْجِمُ بِمَقالِي وَهُوَ مِنْكَ بَرَزٌ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبْ آمالِي وَهِي قَدْ وَفَدَتْ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ أَحْوالِي وَبِكَ قامَتْ؟
إِلهِي ما أَلْطَفَكَ بِي مَعَ عَظِيمِ جَهْلِي وَما أَرْحَمَكَ بِي مَعَ قَبِيحِ فِعْلِي! إِلهِي ما أَقْرَبَكَ مِنِّي وَأَبْعَدَنِي عَنْكَ وَما أَرْأَفَكَ بِي ! فَما الَّذِي يَحْجُبُنِي عَنْكَ؟
إِلهِي عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الاثارِ وَتَنَقُّلاتِ الأطْوارِ أَنَّ مُرادَكَ مِنِّي أَنْ تَتَعَرَّفَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيٍْ حَتَّى لا أَجْهَلَكَ فِي شَيٍْ، إِلهِي كُلَّما أَخْرَسَنِي لُؤْمِي أَنْطَقَنِي كَرَمُكَ وَكُلَّما آيَسَتْنِي أَوْصافِي أَطْمَعَتْني مِنَنُكَ، إِلهِي مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَسَاوِيَ فَكَيْفَ لا تَكُونُ مَساوِؤُهُ مَساوِيَ، وَمَنْ كانَتْ حَقائِقُهُ دَعاوي فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاواهُ دَعاوي، إِلهِي حُكْمُكَ النَّافِذُ وَمَشِيئَتُكَ القاهِرَةِ لَمْ يَتْرُكا لِذِي مَقالٍ مَقالاً وَلا لِذِي حالٍ حالاً، إِلهِي كَمْ مِنْ طاعَةٍ بنَيْتُها وَحالَةٍ شَيَّدْتُها هَدَمَ اعْتِمادِي عَلَيْها عَدْلُكَ بَلْ أَقالَنِي مِنْها فَضْلُكَ، إِلهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي وَإِنْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنِّي فِعْلاً جَزْما فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْما، إِلهِي كَيْفَ أَعْزِمُ وَأَنْتَ القاهِرُ وَكَيْفَ لاأَعْزِمُ وَأَنْتَ الأمِرُ؟
إِلهِي تَرَدُّدي فِي الآثارِ يُوجِبُ بُعْدَ المَزارِ فاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنِي إِلَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ أَيَكُونُ لِغَيْرُكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ المُظْهِرَ لَكَ؟
مَتى غبْتَ حَتَّى تَحْتاجَ إِلى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ وَمَتى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الآثارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ؟
عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقِيباً وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلَ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً، إِلهِي أَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إِلى الآثارِ فَارْجِعْنِي إِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الأنْوارِ وَهِدايَةِ الاِسْتِبْصارِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ إِلَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْها وَمَرْفُوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاِعْتِمادِ عَلَيْها إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ. إِلهِي هذا ذُلِّي ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَهذا حالِي لا يَخْفى عَلَيْكَ مِنْكَ أَطْلُبُ الوُصُولَ إِلَيْكَ وَبِكَ أَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ فَاهْدِنِي بِنُورِكَ إِلَيْكَ وَأَقِمْنِي بِصِدْقِ العُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، إِلهِي عَلِّمْنِي مِنْ عِلْمِكَ المَخْزُونِ وَصُنِّي بِسِتْرِكَ المَصُونِ إِلهِي حَقِّقْنِي بِحَقائِقِ أَهْلِ القُرْبِ وَاسْلُكَ بِي مَسْلَكَ أَهْلِ الجَذْبِ، إِلهِي أَغْنِنِي بِتَدْبِيرِكَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي وَبِاخْتِيارِكَ عَنْ اخْتِيارِي وَأوْقِفْنِي عَلى مَراكِزِ اضْطِرارِي، إِلهِي أَخْرِجْنِي مِنْ ذُلِّ نَفْسِي وَطَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَشِرْكِي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِي، بِكَ أَنْتَصِرُ فَانْصُرْنِي وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنِي وَإِيَّاكَ أَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْنِي وَفِي فَضْلِكَ أَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنِي وَبِجَنابِكَ أَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنِي وَبِبابِكَ أَقِفُ فَلا تَطْرُدْنِي، إِلهِي تَقَدَّسَ رِضاكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّي؟
إِلهِي أَنْتَ الغَنِيُّ بِذاتِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ فَكَيْفَ لاتَكُونُ غَنِيّا عَنِّي؟
إِلهِي إِنَّ القَضاء وَالقَدَرَ يُمَنِّيِني وَإِنَّ الهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِي فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَتُبَصِّرَنِي وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتَّى اسْتَغْنِي بِكَ عَنْ طَلَبِي، أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الأنْوارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الأغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ حَتَّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ وَلَمْ يَلْجَأَوا إِلى غَيْرِكَ أَنْتَ المُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ العَوالِمُ وَأَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمْ المَعالِمُ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ وَما الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ؟!
لَقَدْ
خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلاً
وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ
مُتَحَوَّلاً، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ
وَأَنْتَ ما قَطَعْتَ الإحْسانَ
وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ
وَأَنْتَ مابَدَّلْتَ عادَةَ
الاِمْتِنانِ؟
يامَنْ أَذاقَ أَحِبَّأَهُ حَلاوَةَ المُؤانَسَةِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقِينَ وَيامَنْ أَلْبَسَ أَوْلِيائهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرِينَ، أَنْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذَّاكِرِينَ وَأَنْتَ البادِيُ بِالإحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ العابِدِينَ وَأَنْتَ الجَوادُ بِالعَطاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطَّالِبِينَ وَأَنْتَ الوَهَّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ المُسْتَقْرِضِينَ، إِلهِي اطْلُبْنِي بِرَحْمَتِكَ حَتَّى أَصِلَ إِلَيْكَ وَاجْذُبْنِي بِمَنِّكَ حَتَّى أُقْبِلَ عَلَيْكَ، إِلهِي إِنَّ رَجائِي لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَإِنْ عَصَيْتُكَ كَما أَنَّ خَوْفِي لا يُزايِلُنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ فَقَدْ دَفَعَتْنِي العَوالِمُ إِلَيْكَ وَقَدْ أَوْقَعَنِي عِلْمِي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ، إِلهِي كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ أَمَلِي أَمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَّكَلِي، إِلهِي كَيْفَ أسْتَعِزُّ وَفِي الذِّلَّةِ أَرْكَزْتَنِي أَمْ كَيْفَ لا أَسْتَعِزُّ وَإِلَيْكَ نَسَبْتَنِي؟
إِلهِي كَيْفَ لا أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي فِي الفُقَراءِ أَقَمْتَنِي أَمْ كَيفَ أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي بِجُودِكَ أَغْنَيْتَنِي وَأَنْتَ الَّذِي لا إِلهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيٍْ فَما جَهِلَكَ شَيٌْ وَأَنْتَ الَّذِي تَعَرَّفْتَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيٍْ فَرَأَيْتُكَ ظاهِراً فِي كُلِّ شَيٍْ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيٍْ.
يامَنْ أَذاقَ أَحِبَّأَهُ حَلاوَةَ المُؤانَسَةِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقِينَ وَيامَنْ أَلْبَسَ أَوْلِيائهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرِينَ، أَنْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذَّاكِرِينَ وَأَنْتَ البادِيُ بِالإحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ العابِدِينَ وَأَنْتَ الجَوادُ بِالعَطاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطَّالِبِينَ وَأَنْتَ الوَهَّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ المُسْتَقْرِضِينَ، إِلهِي اطْلُبْنِي بِرَحْمَتِكَ حَتَّى أَصِلَ إِلَيْكَ وَاجْذُبْنِي بِمَنِّكَ حَتَّى أُقْبِلَ عَلَيْكَ، إِلهِي إِنَّ رَجائِي لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَإِنْ عَصَيْتُكَ كَما أَنَّ خَوْفِي لا يُزايِلُنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ فَقَدْ دَفَعَتْنِي العَوالِمُ إِلَيْكَ وَقَدْ أَوْقَعَنِي عِلْمِي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ، إِلهِي كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ أَمَلِي أَمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَّكَلِي، إِلهِي كَيْفَ أسْتَعِزُّ وَفِي الذِّلَّةِ أَرْكَزْتَنِي أَمْ كَيْفَ لا أَسْتَعِزُّ وَإِلَيْكَ نَسَبْتَنِي؟
إِلهِي كَيْفَ لا أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي فِي الفُقَراءِ أَقَمْتَنِي أَمْ كَيفَ أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي بِجُودِكَ أَغْنَيْتَنِي وَأَنْتَ الَّذِي لا إِلهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيٍْ فَما جَهِلَكَ شَيٌْ وَأَنْتَ الَّذِي تَعَرَّفْتَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيٍْ فَرَأَيْتُكَ ظاهِراً فِي كُلِّ شَيٍْ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيٍْ.
يامَنْ
اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِه فَصارَ
العَرْشُ غَيْبا فِي ذاتِهِ مَحَقْتَ
الآثارَ بِالآثارِ وَمَحَوْتَ
الأغْيارَ بِمُحِيطاتِ أَفْلاكِ
الأنْوارِ، يامَنْ احْتَجَبَ فِي
سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ أَنْ
تُدْرِكَهُ الأبْصارُ يامَنْ تَجَلّى
بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَتْ
عَظَمَتُهُ الاِسْتِواءِ، كَيْفَ
تَخْفى وَأَنْتَ الظَّاهِرُ أَمْ كَيْفَ
تَغِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ الحاضِرُ؟
إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ وَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ).
1إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ وَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ).
الاثنين، 23 يناير 2012
الاستاذ فرات الاسدي صوتٌ يتصاعد في حنجرة الريح ، واُغنّيهْ
والنغم الخافقُ ينثالُ وئيداً
والشجر الخافقُ ينثالُ وئيداً
مزهواً بالصحو
وحبّات المطر المتساقطة ـ اللحظة ـ من وجه الشمسْ
صوتٌ يتصاعد ، والسربُ الموعودُ بأمنيّهْ
يتحاورُ في هَمسْ
يتنقّل في خطواتٍ لاهثة
فوق مدارج هذا الحُلْمْ..
مَن حدَّث تلك الأرواح الظامئة الحيرى ؟
أنَّ نهاراً يُولَدُ ، يمتدُّ
يرفُّ حماماتٍ من أجنحة اللَّهفهْ
مَن أودع في دمها السِرّا ؟
مَن أومأ للنور وسافر خلفهْ ؟
مَن فجّر في هذي الأرض الخزفية
ينبوعَ الزهراءْ ؟
مَن نضّر ذاكرةَ الأسماء ؟!
صوتٌ يتصاعد في النبع وئيداً..
يتهيّأ للُّقيا
ويُعوِّذُ في سرّ قرارته شبَحاً أبيضْ
عن نهرٍ نبويٍّ يَرفَضّْ
غدراناً من دمع يتفيّـا
فيه الواديْ
ويُسرِّبُ عاشوراء إلى كلّ بلادِ !
سوف يمرُّ على العاهات فيُبرئُها..
سوف يلملمُ من كلمات الفقراء براءتها ،
والمجذوبينْ
يمسحُ عنهم وجعاً وحنينْ
وسيحمل بين يديه نذورهم القرويّة
للربّ ، وللوجه القادم من عبق الشرقْ
يحمل ذكرى أبديّهْ
يا وجهاً يُوقظ في
الغابات نضارتها ، والبحر عواصفَهُ
مُرَّ على هذا الزمن المجدورْ
يا حُلماً بالوَهَج الدافقِ مضفورْ
يا حلُماً من نورْ
« فاتيما » تقتربُ الآن..
وينكسرُ البلّورْ !
عن تربته بدمٍ منحورْ
يهَبُ الثورة والخصبَ بذورهما ، .
يُطلقُ في الأرضِ الفرح المأسور !
« فاتيما » تقترب الآن..
وينكسرُ البلّورْ
تندلق الفرحة في الطرقات وفي الدور:
فاتيما
فاتيما
يا حُلُماً ممطور !
صوتٌ ينزف:
كان هنا ظلٌّ يحمل خطوتها..
يُشبه مشيتَها ،
كان هنا..
غادرت الأشياء جبلّتها ،
جاءت راكضةً
تهديها الورد الغضّْ
وتحيّيها
تمشي خلف خطاها تِيْها
والأطفال تُناديها:
فاتيما
يا مطراً أخضر
فاتيما
يا مصراً أخضر
صوتٌ يشهد:
هذا العالم مسكون بالخيبهْ..
بأجنّته النوويّة والغثيانْ
حدَّ الرهبهْ !
مسكون بالحقد الكافر والآلاتْ
تقطع أعناق الكلماتْ
تنفخُ في قنديل الروح صفيَر الظلمات !
والإنسانْ
حَنّط حُبَّهْ
زجَّجَهُ في دَنَسِ الرَّغبهْ !
صوتٌ يهتفُ:
يا فاتيما:
مُدّي للبحر نوافذهُ
وَدَعي أحزان الأشرعة الاولى
تنسربِ الآنَ مُغادرةً
من رئة الإعصار العاتي
فالبحر مواتيْ
يا فاتيما:
يا لُغة الطوفان الآتي
-----------------------------------------
(*) أسم مشهد في البرتغال يأوي اليه الزمنى والمرضى والمعاقون في ليلةٍ خاصةٍ مشهودةٍ كل عام ، محمّلين بالنذور فيبرؤوا في صباحه.
الملكوت الزاهر - محمد سعيد الجشي
|
صلّـى
الإلـه على البتـول وآلِهـا
|
|
من تخـضع
الأمـلاك عنـد جلالِها
|
|
الطهـر
فاطمـة سليلـة (
أحمـد )
|
من يشـرق
الإعجـاز فـي أقوالهــا
|
|
|
ما قـورنت
شمـس الضحى بسنائها
|
|
إلاّ
تسـامـت رفعــــة بكمالهــا
|
|
هي شعلـة
مـن ( أحمـد
) وضاءة
|
|
والشمـس
تمنــح ضـوءها لهلالهـا
|
|
ما نالهـا
غيـر ( الوصـي
) لأنّـه
|
|
ورث
المكـارم مـن أجـل رجالهــا
|
|
فـاق
الأنـام مناقبـاً وفضـائـلاً
|
|
رُدت
إليـه الشمس بعــد زوالهــا
|
|
ما أعظـم
( الزهـراء
) درّة
عصمة
|
|
قد عـمّ
هذا الكــون فيـض نوالهـا
|
|
قـد أزهـر
الملـكـوت من أنوارهـا
|
|
وسمـا
رواق المجـد تحـت ظلالهـا
|
|
نبويـة
الأعــراق طيـبـة الشذى
|
|
عطـر
الجنان يضـوع من أذيالهــا
|
|
الله
شرّفهــا وعظّــم شأنهـــا
|
|
وإمامـة
الإســلام فـي أنجالهـــا
|
|
سادت
نسـاء العالميــن بفضلهــا
|
|
وبطهــرها
وفخارهــا ومقالهـــا
|
|
هـي شعلـة
للحــق ناطقـة بـه
|
|
يزهو
الهـدى بيمـينهـا وشمالهـــا
|
|
الكوثر
العـذب الطهــور بنطقهـا
|
|
نبع الهـدى
ينسـاب مـن سلسالهــا
|
|
شبـه (
الرسـول )
شمائلاً
وخلائقـاً
|
|
ما (
مريـم )
في الفضل من
أمثالهــا
|
|
مَن ذا
يماثلهـا ( ففاطــم
) علّــة
|
|
يهمي سحاب
الفضل مـن أفضالهــا
|
|
ما كـان
يشبهـهـا بنهــج خصالهـا
|
|
إلاّ
وريثـة نهـجـهـا وخصالهـــا
|
|
هي (
زينـب )
من أشعلـت
بخطابهـا
|
|
قبسـاً
يضـيء على مـدى أجيالهــا
|
|
قـد
ورثـتهـا كـل فضــل بــاذخ
|
|
ولذا سمـت
كالشمــس فـي أفعالهـا
|
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)